محمد طاهر الكردي
298
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
واعلم أن ما بين جمرة العقبة وبين الجمرة الوسطى ( 116 ) مترا وما بين الجمرة الوسطى وبين الجمرة الصغرى ( 156 ) مترا . هكذا ذكره إبراهيم رفعت باشا رحمه اللّه تعالى في كتابه « مرآة الحرمين » . عمل مراحيض بمنى في منى يوجد كثير من بيوت الخلاء العامة « أي الطهائر » في اصطلاح الحجازيين ويسمى بيت الخلاء بمصر الكنيف أو المرحاض ، عملت لقضاء حاجة الإنسان في مختلف جهات منى . ففي كل جهة منها نحو عشرة مراحيض ، مبنية كلها بالحجارة والنورة بيني أولا جدار طوله نحو عشرة أمتار وارتفاعه أقل من القامة ثم تقسم هذه الجدر إلى نحو عشرة مراحيض يفصل بين كل واحدة منها جدار قصير وليس لهذه المراحيض ضمن سقف وبالضرورة هذه المراحيض العامة لا تكون نظيفة أبدا . وكان ابتداء عمل هذه المراحيض سنة ( 1282 ) اثنتين وثمانين ومائتين وألف ، فقد ذكر الغازي في تاريخه نقلا عن كتاب « تحصيل المرام » أنه لما حصل الوباء بمكة ، ثاني يوم النحر واستمر بمنى قبل السنة المذكورة بعام واحد جاءت الأوامر من الدولة العثمانية إلى مكة في شهر شوال من السنة المذكورة ببناء خمسمائة كنيف بمنى وأن يجعلوا بها مكانا خاصا لذبح الحيوانات وكانت قبل ذلك تذبح بها في كل مكان . اه . انظر : صورة رقم 245 ، خزانات المياه وبأسفلها دورة المياه المراحيض ، ولما قامت حكومتنا السعودية بحركة عمرانية واسعة بالحرمين الشريفين بل بأنحاء المملكة كلها عملت بمنى عدة مراحيض بالإسمنت والحديد وكان ذلك سنة ( 1375 ) خمس وسبعين وثلاثمائة وألف . والحقيقة أن كثرة بناء المراحيض العامة في « منى » لقضاء الحاجة لها نفع كبير لعامة الحجاج من جهة راحتهم ومن جهة نظافة منى فإنهم يمكثون بها ثلاثة أيام أو أربعة . وأما في عرفات وفي مزدلفة فلا لزوم لعمل مراحيض بهما لقلة مكث الحجاج فيهما لأنهم يمكثون في عرفات يوما واحدا ، وفي مزدلفة ليلة واحدة .